محمد تقي النقوي القايني الخراساني

106

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ولمّا كان السّقى بالغفلة في مدة طويلة أوجب لهم رشد هذا الزّرع ونموّه إلى أن حصل لهم وقت الاستفادة منه وحصده فحصد وما زرعوا وجمعوا ما كانوا مترقّبا له وهو ليس الَّا الثّبور والهلاك ضرورة انّه إذا كان البذر هو المعاندة لعلىّ ( ع ) وأولاده وسقيه هو الغفلة وعدم الرّجوع من الباطل إلى الحق فلا جرم ثمرته ليس الَّا الهلاك والخلود في العذاب ، فضربت عليهم الذّلة والمسكنة فصارو وخسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين والمقصود من هذه الافراد هو المنافقين في صدر الاسلام الذّينهم قد اضمروا العداوة والبغضاء للرسول ( ص ) وأهل بيته وكانوا ينتظرون الفرصة إلى أن ارتكبوا ما ارتكبوا وكلّ من شايعهم وتابعهم من ذلك الزمان إلى يوم القيمة فانّ سبيل الحقّ منحصر في الاهتداء بهم كما انّ سبيل الغىّ في مخالفتهم واللَّه يهدى من يشاء . وقوله ( ع ) : لا يقاس بآل محمد ( ص ) من هذه الأمة أحد وقوله ( ع ) : لا يقاس بآل محمد ( ص ) من هذه الأمة أحد : غرضه عليه السلام افضليّته آل محمد على جميع الأمة المرحومة من غير استثناء وهذا ثابت بالعقل والنقل ولم يخالف فيه ذو مسكة من العامّة فضلا عن الخاصة الَّا بعض المتعصّبين المنكرين لفضائلهم ومناقبهم ممّن هو مصداق لقوله تعالى : * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِه ) * الآية . ونحن نستدل على اثبات الموضوع بالعقل والنقل تنبيها للغافلين وايقاظا للنائمين وان كان المدّعى في الواقع لا خفاء فيه عند أهله بل يكاد يكون